محمد بن محمد ابو شهبة
337
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فقال سهيل : فو اللّه إذا لم أصالحك على شيء أبدا ، فقال النبي : « فأجزه لي » فأبى فقال أبو جندل : يا معشر المسلمين أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ فازداد الناس غما فقال له الرسول : « يا أبا جندل ، اصبر واحتسب ، فإن اللّه جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد اللّه ، وإنا لا نغدر بهم » . نحر النبي هديه ولما فرغ النبي من كتابة العهد قال لأصحابه : « قوموا فانحروا ثم احلقوا » ثلاث مرات - فما قام منهم أحد ، فقد أذهلهم ما هم فيه من الغم ، والحزن عن أمر الرسول ، فدخل رسول اللّه على زوجه أم سلمة وكانت خرجت القرعة عليها في سفر رسول اللّه هذا ، فذكر لها ما وجد من الناس ، فقالت - وكانت عاقلة حازمة - : يا نبي اللّه ، اخرج ، ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك . فخرج فلم يكلّم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، فلما رأوا ما فعل الرسول قاموا فنحروا ، وحلق بعضهم وقصّر آخرون ، فقال الرسول : « يرحم اللّه المحلّقين » قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه ، قال : « يرحم اللّه المحلقين » قالوا : والمقصّرين ، قال : « يرحم اللّه المحلقين » قالوا : والمقصّرين ، قال : « والمقصرين » قالوا : يا رسول اللّه لم ظاهرت - كررت - الترحيم للمحلقين دون المقصرين ؟ قال : « لأنهم لم يشكّوا » . الأوبة إلى المدينة ونزول سورة الفتح ثم أب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مغتبط بما أتمّ من صلح ، وفي الطريق أنزلت عليه سورة الفتح . روى البخاري في صحيحه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه ثلاثا - قال عمر : فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل فيّ القران ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فقلت : لقد خشيت أن